لئن صبر الحجاج.....
| لَئِنْ صَبَرَ الحَجّاجُ ما مِنْ مُصِيبَةٍ | تَكُونُ لِمَرْزُوءٍ أجَلَّ وَأوْجَعا |
| مِنَ المُصْطَفى وَالمُصْطفى من ثِقاتِه، | خَليلَيْهِ إذ بَانَا جَميعاً فَوَدَّعا |
| وَلَوْ رُزِئَتْ مِثْلَيْهِما هَضْبَةُ الحمى | لأصْبحَ ما دارَتْ من الأرْضِ بلْقَعا |
| جَناحَا عَتِيقٍ فَارَقَاهُ كِلاهُما، | وَلَوْ كُسِرَا مِنْ غَيْرِهِ لتَضَعْضَعا |
| وَكَانَا وَكانَ المَوْتُ للنّاسِ نُهَيةً، | سِناناً وَسَيْفاً يَقْطُرُ السّمَّ مُنْقَعَا |
| فَلا يَوْمَ إلاّ يَوْمُ مَوْتِ خَلِيفَةٍ | عَلى النّاسِ من يَوْمَيْهِما كان أفجعَا |
| وَفَضْلاهُما مِمّا يُعَدّ كِلاهُما | على الناسِ مِنْ يَوْمَيهِما كان أوْسَعا |
| فَلا صَبْرَ إلاّ دُونَ صَبْرٍ على الذي | رُزِئْتَ عَلى يَوْم من البأسِ أشْنَعا |
| على ابنِكَ وَابنِ الأمّ، إذْ أدرَكَتهما | المَنايا، وَقَدْ أفْنَينَ عَاداً وَتُبّعا |
| ولَوْ أنّ يَوْمَي جُمْعَتَيْهِ تَتَابَعَا | عَلى جَبَلٍ أمْسَى حُطاماً مُصَرَّعا |
| وَلَمْ يكُنِ الحَجّاجُ إلاّ عَلى الّذِي | هُوَ الدّينُ أوْ فَقْدِ الإمامِ ليَجْزَعا |
| وَمَا رَاعَ مَنْعِيّاً لَهُ من أخٍ لَهُ، | ولا ابنٍ مِنَ الأقوَامِ مِثلاهُما مَعا |
| فَإنْ يَكُ أمْسَى فارَقَتْهُ نَوَاهُما، | فكلُّ امرِىءٍ من غُصّةٍ قَدْ تَجَرّعا |
| فَلَيْتَ البَرِيدَينِ اللَّذَينِ تَتَابَعَا | بِما أخْبَرَا ذاقَا الذُّعافَ المُسَلَّعا |
| ألا سَلَتَ الله ابنَ سَلْتى كَمَا نَعَى | رَبِيعاً تَجَلّى غَيْمُهُ، حِينَ أقلَعا |
| فلا رُزْءَ إلاّ الدّينَ أعْظَمُ مِنهُما | غَداةَ دَعَا ناعِيِهما، ثمّ أسْمَعا |
| عَلانِيَةً أنّ السِّماكَينِ فَارَقَا | مَكانَيْهِما وَالصُّمَّ أصْبَحْنَ خُشّعا |
| عَلى خَيْرِ مَنْعِيّينِ، إلاّ خَلِيفَةً، | وَأولاهُ بالمَجدِ الّذي كانَ أرْفَعا |
| سَمِيَّيْ رَسُولِ الله سَمّاهُما بِهِ | أبٌ لمْ يكُنْ عندَ المُصِيباتِ أخْضَعا |
| أبٌ كان للحَجّاجِ لمْ يُرَ مِثْلُهُ | أباً، كان أبْنَى للمَعالي وَأنْفَعا |
| وَقائِلَةٍ لَيْتَ القِيامَةَ أُرْسِلَتْ | عَلَينا ولمْ يُجرُوا البَرِيدَ المُقَزَّعا |
| ألَيْنَا بِمَخْتُومٍ عَلَيْها مُؤجَّلاً | ليُبْلِغَناها، عاشَ في الناسِ أجدَعا |
| نَعَى فَتَيَيْنَا للطِّعانِ وَللقِرَى، | وَعَدْلَينِ كانَا للحُكومَة مَقْنعَا |
| خِيارَينِ كَانَا يَمْنَعانِ ذِمَارَنَا، | وَمَعقِلَ من يَبكي إذا الرَّوْعُ أفْزَعا |
| فَعَيْنَيّ ما المَوْتَى سَوَاءً بُكَاهُمُ، | فَالبدّمِ، إنْ أنْزَفْتُما المَاء، فادْمَعا |
| وَما لَكُما لا تَبْكِيانِ، وقَدْ بكَى | مِنَ الحَزَنِ الهَضْبُ الذي قد تَقَلّعا |
| مَآتِمُ لابْنيْ يُوسُفٍ تَلْتَقي لهَا | نَوَائِحُ تَنْعَى وَارِيَ الزَّنْدِ أرْوَعا |
| نَعَتْ خَيرَ شُبّانِ الرّجالِ وَخَيرَهمْ | بهِ الشَّيبُ مِنْ أكْنَافِهِ قَدْ تَلَفّعا |
| أخاً كانَ أجْزَى أيْسَرَ الأرْضِ كلِّها | وَأجْزَى ابْنُهُ أمْرَ العِرَاقَينِ أجمَعا |
| وَقَدْ رَاعَ للحجّاجِ ناعِيهِما معاً، | صَبُوراً عَلى المَيْتِ الكَرِيمِ مُفَجَّعا |
| وَيَوْمٍ تُرَى جَوْزَاؤهُ مِنْ ظَلامِهِ | ترَى طَيْرَهُ قَبْلَ الوَقِيعَةِ وَقَّعا |
| ليَنْظُرْنَ ما تَقضِي الأسِنّةُ بَيْنَهمْ، | وَكُلُّ حُسامٍ غِمدُهُ قَد تَسَعْسَعا |
| جَعَلْتَ لعافِيها بِكُلّ كَرِيهَةٍ | جُمُوعاً إلى القَتْلى مَعافاً وَمَشْبَعا |
| وَحَائِمَةٍ فَوْقَ الرّماحِ نُسُورُها، | صَرَعْتَ لعافِيها الكَمِيّ المُقَنَّعا |
| بهِنْدِيّةٍ بِيضٍ، إذا مَا تَناوَلَتْ | مكانَ الصّدى من رَأس عاصٍ تجَعجعا |
| وَقد كنتَ ضَرّاباً بها يا ابنَ يوسُفٍ | جَماجِمَ مَنْ عادَى الإمامَ وَشَيّعا |
| جَماجِمَ قَوْمٍ ناكِثِينَ جَرَى بِهمْ | إلى الغَيّ إبْلِيسُ النِّفاقِ وَأوْضَعا |
+ نوشته شده در دوازدهم آذر ۱۳۸۵ ساعت ۵:۲۵ ب.ظ توسط سید ایاد موسوی
|
و یبقی الحسین